خلف شاشات موصولة بأسلاك ، دجى الخواطر قادتني إلى
طريقها المسدود ، لم أكن أفهمها ! و لم تكن لنهايات الدروب مسالمة . قد تلعب في
شجون الهوى ، و لكنني بالفعل كنت شمساً حالمة ، نعاسها طفولي ، قلبها حجري ، لم
أكن أفهمها ، وكانت لمسكني فعلاً خواطر جاهلة ، هل كنت لا أشعر أم كنت لوجودها
متجاهلة ؟
في سوار
الوهم في ضباب الصمت في قواقع قلبي المتناهية لم أدرك أنني وقعت في حبه النقي ، لم
يكن مطراً ولا دمعاً أو أرضاً بها الأنهار جارية ، ولكنه أغرقني بلا إدراك ، أم
أنا التي أغرقته في بحري ! في سكون هجري ! ، لا أعلم .. ولكنني أيقنت أنه فيني،
أنه دفء في أيام بها الأفكار نسائم متطايرة، و إنني ثلجة في شعاع الشمس المسكون ، و
سأكون دليله الذي يقوده من السكون إلى السكون ، و السكون إلى صمته المكنون ، لست
أميرة قصة خرافية ، و لكنني سألمس عشقه حتى أذيب جليدي ، و أرفع من قطرات مائه
البلوية حرار قلب لم يكن سوى بوابة قوس إلى عالم المجهول ، قلب ظل طريقه خلف خطوات
الأجدع الأعور ، إلى أن ألقى مشاعر حبه إلى فارس أحلام ، لم يكن فارساً !! ، و لكنه
كان سلماً أرتقي فيه إلى منيه الفردوس و أرتشف فيه من ماء الكوثر .
حينها
أدركت أن أفكاري الرمادية انتهت للولادة من جديد ، لأكون أميرة في سلسة أحلامي الرومانسية ،
السماء صافية ، و أحلامي تلمع بسعادة ، شجاعتي تسمح للحب بأن يتألق دون خوف من
التعب ، لأبتسم مع من هم حولي بحرية ، أتعلمون ؟! .. الحب كنجوم السماء المظلمة ،
رغم بعده عن المرء إلا أنه دائماً رائع وخلاب ، وغالباً تلك النجوم تجذبك إلى
السهر ، لذا و حالما يأتي الحب ، سأعرف إنه هو ؛ لأن حبي لا يحتاج إلى أن يسمع أو
يقال أو يترجم ، فحتى و إن رأيته و في قلبك غشاوى عنه ، لن تدركه إن لم تكن من
أولي النهي .
لقد غرس
جذور حبه في قلبي بكلصمت و هدوء ، سوف يسمعني من بعيد ، و عندها سأدرك بأن الحظ
يحالفني ؛ لأن صورة الهيثم الذي مر رؤية دستور مناظري ، مازال عالقاً في حسابات
شراييني ، و أزهار عشقي مازالت تداوي جروح
الأسى المحفورة في أرض آهآتي ، لتجعلني قادرة على التنفس لابسة تاج الحب الأبدي
المقيد في تيجان قلبي .
كنت أتخيل أنه سيكون لي للأبد ، و لكنه
جعلني أكبر في ضباب ، أصبحنا نؤذي بعضنا البعض بالأكاذيب بسبب شعورنا بعدم الأمان عندما
يتغير العالم و نحن لا ندري ، في بعض الأحيان أشتاق إلى نفسي القديمة ، وانتظار
ذلك سيجعل نقاط ضعفي تظهر بحرية أكثر ، هذه المرة الأولى التي أرى فيها بأنه داخل
أعماق قلبي ، توجد زاوية مليئة بالبرد و الرياح ، لا أعرف إن كنت أستطيع أن أعطيه
الدفء بعد إيذائي له بتلك الطريقة ، لا يسعني الحديث أكثر ؛ لأنه فقط هؤلاء الغير
قادرين ، سيحولون فشلهم إلى أعذار مضحكة ، لم تنتهي قصة حبي و لن تنتهي و لن تزول
، حتى و إن رفضت بغير قبول ،؛ لأن غرامي مثل المطر مثل الدموع ، يغرقتي ، يبلل
صدري الجاف ، يرويني .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق